عبد الكريم الخطيب
534
التفسير القرآنى للقرآن
التفسير : قوله تعالى : « وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » . عادت الآيات بعد هذا العرض الموجز ليوم القيامة ، وما يلقى المؤمنون هناك من فضل اللّه وإحسانه ، وما يجد الكافرون من حرمان وطرد من موقع الرحمة - عادت الآيات لتذكّر النّاس - مؤمنين وكافرين - بما للّه سبحانه من نعم لا تحصى ، يعيشون فيها ، ولا يكادون يلتفتون إليها ، إذ كانت نعما عامة شاملة ، تسع الناس جميعا : كالماء ، والهواء ، والنور ، وغيرها . . فهذه النعم ، إذ كانت حظا مشاعا في الناس ، لا يتكلفون لها ثمنا ، بل تأتيهم عفوا صفوا بلا حساب - إذ كانت كذلك - فإنهم قلّ أن يلتفتوا إليها ، وأن يعدوها نعمة من نعم اللّه عليهم . . إن الإنسان إنما ينظر إلى نفسه خاصة ، ويلتفت إلى